ابن عابدين

697

حاشية رد المحتار

كثيرة تقدمت في الفروع عن واقعات المفتين لقدري أفندي ففيها يأمر القاضي الأبعد ليرجع على الأقرب كالأم ليرجع على الأب فهو أمر بالإدانة ويحبس الممتنع عنها لأن هذا من المعروف كما قدمه عن الزيلعي والاختيار معي قول المصنف قضي بنفقة الإعسار فإذا كانت الأم موسرة تؤمر بالإدانة من مالها وإن كانت معسرة تؤمر بالاستدانة ففي كل منهما إذا أكل الأولاد من مسألة الناس سقطت نفقتهم عن أبيهم لحصول الاستغناء فلا ترجع الأم بشئ في الصورتين وأما إذا أمرت بالاستدانة ولم تستدن بل أنفقت من مالها فلا رجوع لها أيضا بمنزلة ما إذا أكلوا من المسألة لأنها لم تفعل ما أمرها به القاضي القائم مقام الغائب ولذا صرحوا باشتراط الاستدانة بالفعل ولم يكف مجرد الأمر بها خلافا لمن غلط فيه كما قدمناه عن أنفع الوسائل ويدل على أن إنفاقها لا يقوم مقام الاستدانة ما صرح به في البزازية بقوله وإن أنفقت عليه من مالها أو من مسألة الناس لا ترجع على الأب وكذا في نفقة المحارم اه فهذا صريح فيما قلناه وأشار إلى بعضه المقدسي والخير الرملي فافهم نعم لو أمرت بالإنفاق وهي موسرة فاستدانت وأنفقت منه ترجع لأن ما استدانته دين عليها لا على الأب لأنه لا يصير دينا على الأب إلا بالأمر بالاستدانة عليه لعموم ولاية القاضي فإذا كان دينا عليها صار من مالها فلا فرق بين الإنفاق منه أو من مال آخر بخلاف ما إذا أمرت بالاستدانة وأنفقت من مالها فإنها تكون متبرعة فاغتنم تحرير هذا المقام قوله ( وينفق منها ) الأولى منه أي مما استدانه قوله ( لكن نظر فيه في النهر إلخ ) قد يجاب عن البحر بأن المراد من قوله وينفق مما استدانه تحقيق الاستدانة فهو للاحتراز عما إذا لم يستدن وأنفق من ماله أو من صدقة ولذا قال في البحر بعد ذكر هذا الشرط قال في المبسوط فلو أنفق بعد يأمر بالاستدانة من ماله أو من صدقة لا رجوع له لعدم الحاجة وحينئذ فلا خلاف وسقط التنظير أفاده ط وحاصله أن الإنفاق مما استدانه غير شرط لكن قال الرحمتي لو أنفق من غيره فإما أن يكون من ماله فلا يستحق نفقة لغناه به أو من مال غيره فهو استدانة ويصدق أنه أنفق مما استدانه لكن صاحب النهر مولع بالاعتراض على أخيه في غير محله اه قلت لكن هذا ظاهر إذا كان قبل الاستدانة أما بعد أن استدان وصار ما استدانه دينا على المقضي عليه ثم تصدق عليه بشئ فهل تسقط نفقته عن قريبه لأنها تجب كفاية للحاجة وقد حصلت بما صار معه من الصدقة فليس له أن ينفق مما استدانه حتى ينفق ما معه ولذا لو دفع له القريب نفقة شهر قضى الشهر وبقي معه شئ لم يقض له بأخرى ما لم ينفق ما بقي أم لا تسقط لكون ما اساتدانه صار ملكه ولذا لو عجل له نفقة مدة فمات أحدهما قبل تمام المدة لا يسترد شئ منها اتفاقا كما في البدائع ونظيره ما مر في موت الزوجة أو طلاقها فما استدانه في حكم المعجل فيما يظهر فحيث ملكه فله أن ينفق منه أو من الصدقة لكن ليس له الاستدانة ثانيا ما لم يفرغ جميع ما معه لتتحقق الحاجة فالحاصل أنه إذا استدان بأمر قاض صار ملكه ولذا لو مات القريب بعدها يؤخذ من تركته ولا يسقط بالموت فلا فرق حينئذ بين أن ينفق منه أو مما ملكه بعد الاستدانة بصدقة أو غيرها هذا